السبت، 8 أكتوبر، 2011

الصدقة فى الاسلام


الصدقة فى الأسلام

الصدقة أحد أبواب الجنة . والصدقة الخفية هي تلك التي يخرجها المسلم في السر، فلا يعلم بها إلا الله عز وجل، ويجب أن تكون الصدقة وسيلة لسد حاجة المتاج، دون أن تُخدَش كرامته، عندئذ يقوى الصف المسلم، ويرتبط المجتمع برباط المودة والتعاطف، ويتبدل شعور الحسد والحقد إلى شعور الحب والاحترام، يرحم فيه القوي الضعيف ويحنو الغني على الفقير، فيصير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ".
حينئذ يغمر الفقير شعور نفسي بأنه لبنة في ذلك البناء المسلم المتكامل، وأنه ليس كماً مهملاً أو فرداً منبوذاًِ.

كما أن المتصدق يغمره شعور نفسي بناء، إنه يشعر بسعادة عند العطاء، وهو يخرج من الأنانية الفردية إلى رحابة التعاون والسمو، إنه يحصن أمواله وهو يعطي بعضاً منها للمحتاج؛ حتى يطفئ انفعالات عوزه وحاجته، وبذلك يكون الإنفاق صدقة على نفس المتصدق. يقول الحق جل وعلا: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم (سورة البقرة : الآية 272)، ويقول كذلك: وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (سورة البقرة : الآية 272

إن المتصدق بهذا السلوك يعالج قلقه وخوفه وتوتره، وتأتي الصدقة في خفية لتعطيه فرحة من الأعماق، وهو يسمع ثناء ودعاء المتصدق عليه، ولننظر إلى قوله تعالى: ومثل الذين ينفقون أموالهم \بتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (سورة البقرة : الآية 265

ولنطالع بقلب واعٍ قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ".... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي لله عنهما ـ مرفوعاً: وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً ، وحديث: من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة.
بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم.
وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها؛ فهو بأفضل المنازل كما قال صلى الله عليه وسلم إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل، وهو صاحب اليد العليا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة، وهو من خير الناس لنفعه إياهم وقد جاء في الحديث المرفوع: خير الناس من نفع الناس، وهو من أهل المعروف في الآخرة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
ولا تقتصر رفعة المتصدق على الآخرة بل هي شاملة للدنيا؛ فمن جاد ساد، ومن بخل رذل، بل قال محمد بن حبان: كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القاصي والداني، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام وإكرام الضيف، والمتصدق ذو يد على آخذ الصدقة، بل إنه كما قيل: يرتهن الشكر ويسترق بصدقته الحر. ولذا كان ابن السماك يقول: يا عجبي لمن يشتري المماليك بالثمن، ولا يشتري الأحرار بالمعروف.
والصدقة تقي المتصدق من البلايا والكروب ، وتبارك له في المال وتقيه من العذاب وتكون سبيله لدخول الجنة ، وهي دليل صدق الإيمان وقوة اليقين وحسن الظن برب العالمين وتعمل على تخليتها النفس من الرذائل وتحليتها لها بالفضائل ، و أنها بوابة لسائر أعمال البر.


الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: )إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم

مجالات الصدقة الجارية

** سقي الماء وحفر الآبار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم } أفضل الصدقة سقي الماء { رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة:صحيح الجامع

**إطعام الطعام؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال: }تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف{ في الصحيحين

** بناء المساجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم)من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتا في الجنة ( في الصحيحين وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة ( صحيح الترغيب

** الإنفاق على نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل، ومن كان في حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته( رواه ابن ماجة:صحيح الترغيب

الإنفاق في بعض الأوقات أفضل منه في غيرها كالإنفاق في رمضان، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان بلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة". [في الصحيحين]، وكذلك الصدقة في أيّام العشر من ذي الحجة، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال) ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام( يعني أيّام العشر. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال )ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك شيء( رواه البخاري , وقد علمت أنّ الصدقة من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله.

ومن الأوقات الفاضلة يوم أن يكون النّاس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن كما في قوله سبحانه( فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (سورة البلد: 11-14

فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يكون ذا مال وجدة، ومن تمام نعمته عليه فيه أن يكون عونا له على طاعة الله )فنعم المال الصالح للمرء الصالح( رواه البخاري
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الضمان على أن الصدقة تغير حياتك إلى الأفضل:
• برهان على صحة الإيمان: قال صلى الله عليه وسلم " ... والصدقة برهان"
• سبب في شفاء الأمراض: قال صلى الله عليه وسلم " داووا مرضاكم بالصدقة "
• تظل صاحبها يوم القيامة: قال صلى الله عليه وسلم "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"
• تطفىء غضب الرب: قال صلى الله عليه وسلم " صدقة السر تطفىء غضب الرب"
• محبة الله عز وجل: وقال عليه الصلاة والسلام "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم،
أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.... " الحديث
• الرزق ونزول البركات: قال الله تعالى " يمحق الله الربا ويربي الصدقات"
• البر والتقوى: قال الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "
• تفتح لك أبواب الرحمة: قال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
• يأتيك الثواب وأنت في قبرك: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ـ وذكرمنها ـ صدقة جارية"
• توفيتها نقص الزكاة الواجبة: حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً قال: "أول ما يحاسـب بـه العبد يـوم القيامـة الصلاة؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن كان لم يكملها قال الله ـتبـارك وتعـالى ـ لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعاً تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك"
• إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك: قال صلى الله عليه وسلم "الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "
• تقي مصارع السوء: قال صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء "
• أنها تطهر النفس وتزكيها: قال الله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "
• وغيره من الفضائل:
قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"
و قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: "ما نقص مال من صدقة "
و قال صلـــى اللــه عليــه وسلــــم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق