الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

المرأة فى الأسلام


المرأة فى الاسلام

الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :
فقد جاءت هذه الشريعة شريعة الإسلام خاتمة الشرائع المنزلة من عند الله بما فيه صلاح أمر العباد في المعاش والمعاد ومن ذلك : الدعوة إلى كل فضيلة والنهي عن كل رذيلة ، وصيانة المرأة وحفظ حقوقها خلافاً لأهل الجاهلية قديماً وحديثاً الذين يظلمون المرأة ويسلبون حقوقها جهاراً أو بطرق ماكرة ، كالذين يدّعون الاهتمام بشؤون المرأة ويدْعون إلى تحريرها من الحدود الشرعية لتلحق بالمرأة الغربية الكافرة ، ويسندهم في ذلك أعداء الإسلام سيّما في هذه الأيام التي تتعرض فيها الأمة الإسلامية إلى حملة شرسة من عدوها لصدها عن دينها من خلال ما يدّعونه من حقوق المرأة ومنها تغيير مناهج العلوم الشرعية .
وجوب الإيمان بالفوارق بين الرجل والمرأة ، وأن كل دعوة للمساواة المطلقة بينهما فهي دعوة باطلة شرعاً وعقلاً حيث إن لكل من الجنسين وظيفة تختلف عن الآخر وهم مشتركون في جميع مسائل الدين أصوله وفروعه إلا في أشياء مخصوصة للفوارق التي بين الرجل والمرأة وكذلك في شؤون الحياة كلٌّ فيما يخصه .
وقد دل الشرع والعقل والحس على فضل جنس الرجل على جنس المرأة ، قال تعالى : { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى } آل عمران 36 ، وقال تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ } البقرة 228 ، وقال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } النساء 34 ، ولذلك كانت القوامة للرجل ، وحتى عند الذين يدّعون المساواة بين الرجل والمرأة ويحاربون التمييز ضد المرأة يندر عندهم تولية المرأة في المناصب العليا في الدولة كالرئاسة والوزارة ، والقضاء والإدارة
وجوب الحجاب على المرأة ، وتحريم إبدائها لزينتها :
إن الحجاب شريعة محكمة قد أوجبها الله على المؤمنات كما قال تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } النور31 ، فجمع سبحانه في هذه الآية بين الغاية وهو حفظ الفروج والوسيلة لذلك وهو غض البصر ، وستر الزينة ، ونهى عن إبدائها ولو بالحركة التي تدل عليها ، وفي هذه الآداب التي اشتملت عليها هذه الآية صيانة لكرامة المرأة ، وسدٌ لذرائع الفساد في المجتمع ليكون المجتمع المسلم طاهراً وسالماً من فشوّ الرذيلة فيه ، كما قال تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } الأحزاب 33 .
فيجب على المرأة المسلمة أن تعمل بوصايا ربها ، وأن تتوب من كل ما يخالف ذلك لتفوز بالصلاح والفلاح قال تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } النور 31 ، وذلك لا يتحقق إلا بثياب الحشمة وهي الساترة لجميع بدنها ، غير ضيقة ولا شفافة ، وإذ قد أجمع العلماء على وجوب ستر المرأة لشعرها ونحرها ورجليها ، كما قال تعالى : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } النور 31 ، فستر الوجه الذي هو مجمع المحاسن أوجب وأوجب ، ولا يجوز أن يُتخذ خلاف بعض العلماء وسيلة لاستباحة ما قام الدليل على تحريمه ، فإن الواجب عند التنازع الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } النساء 59.
ومن المصائب التي حلت بالمجتمعات الإسلامية السفور والتبرج الذي هو مطلب للكفار والمنافقين وفسّاق المسلمين ، ولأن ذلك مفتاح لما يريده الكفار بالمسلمين من الانحلال وفساد الأحوال وهو طريق الفاسقين لنيل شهواتهم المحرمة ، قال تعالى في بيان مراد الكافرين والفاسقين : { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } النساء 27 ، والميل العظيم لا يتحقق إلا بشيوع الفاحشة ، ودواعيها مما يفضي إلى استحلالها كما وقع في بعض البلاد الإسلامية من إباحة القانون للزنا إذا كان عن تراضٍ ، وتعطيل الحدود التي شرع اللهُ لمنع هذا الفساد المدمر للأمة !
وقد سلك الكفار وتلاميذهم للوصول إلى غاياتهم ؛ طريق التدرج ، فبدأوا في بلادنا بمحاربة ستر المرأة وجهها مستغلين للخلاف في ذلك ، ثم بتشويه عباءات الحشمة ، والإغراءات بعباءات الفتنة من مخصّرة وقصيرة مع التشبه بالرجال بوضعها على الكتف ، ولن يقف أولئك عند ذلك .

ومن كمال الشريعة أن جاءت من الأحكام بما يناسب كلاً من الرجل والمرأة بحسب طبيعته وتكوينه لأنها تنزيل من حكيم حميد ، وهو أعلم بما يصلح عباده فلا يجوز أن نسوي المرأة بالرجل في أسلوب تعليمها ، ولا فيما تتلقاه من العلوم أو تزاوله من الأعمال لاختلاف وظيفتيهما واستعدادهما العقلي والجسدي .
ومن أعظم الأسباب التي مكنت لهؤلاء من الوصول إلى مآربهم ومطالبهم عدم الغيرة على الأعراض والحرمات أو ضعفها ، فإن الغيرة هي الغضب حماية للعرض والكرامة ، وهي من أشرف الأخلاق ، فإن كانت لله كانت أكمل وأفضل ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أكمل الناس غيرة ، ولهذا قال : ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ ‏‏ سَعْدٍ ‏‏ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) البخاري كتاب التوحيد ، وكان صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه ، فإذا انتُهكتْ حرمات الله انتقم لربه .
فعلى المسلمين أن يقتدوا بنبيهم في غيرته وسائر أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم ، ليشرفوا بذلك وليتميز مجتمع المسلمين بالطهر والعفاف ، فلا يطمع فيهم الطامعون من دعاة الفساد من الكفار والمنافقين والمخدوعين .
حرية المرأة في اتخاذ القرار والأستقلالية :

الأسلام هو اول شريعة انصفت المرأة من ناحية حقوقها وواجباتها واعطتها حقوقها كاملة , واعطتها الحرية الكاملة في اتخاذ القرار , بل لقد اعطى الأسلام المرأة الأستقلال الكامل الشخصي والمادي لكونهما مترابطان , والآيات التي تبين ذلك كثيرة كما هو مذكور في القرءان الكريم :
جاء في قولة تعالى في سورة النساء الجزء 5 الاية 124 :
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن يعمل صالحا" من ذكر او انثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيرا صدق الله العظيم
و ورد الآية 33 من سورة النساء :
بسم اللة الرحمن الرحيم
ولا تتمنوا ما فضل اللة بعضكم على بعض ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا اللة من فضله )

صدق اللة العظيم
ففي الايات السابقة حالة التساوي واضحة بين الرجل والمرأة في الطلب للعمل الصالح والثواب ولكل مايكتسبة وهو من حقوقه المتأتية نتيجة عملة , ولم يجعل المرأة تابعة للرجل في العمل وفي الأجر بل لكل طرف ما يكتسبة نتيجة اعمالة سواء الدنيوية او الشرعية , وهذا هو الأستقلال الشخصي في العمل وفي السعي له وفي استحقاق الأجر منفردا" كحق من حقوقة , اما فيما يخص الاستقلال المادي , لقد اعطى الاسلام الأستقلال المادي للمرأة ولا يحق للرجل التصرف بما هو ملك شخصي لها , الا في حالات الأجازة الشرعية في طلب ذلك , وازال عنها سلطة الرجل في التصرف في مالها الشخصي سواء الناتج من عملها او الذي ورثته , وازال عنها الأنفاق على الأسرة وعلى نفسها ضمن الحقوق والواجبات الأسرية وجعل نفقتها على الزوج حتى وان امتلكت المال كثروة شخصية لها , ان الأسلام اعطى المرأة الحق في العمل واكتساب الثروة الشخصية لها كما تقتضيه الغريزة ولكن ليس بالشكل الذي يسلبها ضرورات دورها الأنساني , وكف يد الرجل عن المساس باي ثروة شخصية وما تمتلكه كحق شخصي لها وجعل الأنفاق والمعيشة مكفولة لها على يد الرجل سواء كان اب او اخ او زوج وهذا هو بيان العدالة الالهية في جعل للذكر مثل حظ الأنثيين , كون الرجل يقع على عاتقه مسألة التكفل بالأنفاق وتأمين اسباب المعيشة والأنفاق على الزوجة والاخت والأم حيث الرجل لا يعاني ما تعانية المرأة من حمل وولادة وارضاع وتربية الأبناء مما يوهن قدرتها على السعي لطلب العمل والرزق وامتلاك المال اللأزم لأسباب معيشتها , ولذلك جعل نفقتها على الرجل وان كانت تمتلك المال , ولا يحق له التصرف بمالها الشخصي الا بموافقتها واذنها وسنرى ذلك في الآيات التالية ذكرها :
جاء في قولة تعالى في سورة النساء الجزء 4 الاية 7 :
بسم الله الرحمن الرحيم
للرجال نصيب مما تركة الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ عنه او كثر نصيبا" مفروضا
صدق الله العظيم

جاء في قولة تعالى في سورة النساء الجزء 4 الاية 4 :
بسم الله الرحمن الرحيم
وأتوا النساء صدقاتهن نِحلة فأن طبن لكم عن شيء منه نفسا" فكلوه هنيئا" مريا صدق الله العظيم

جاء في قولة تعالى في سورة النساء الجزء 4 الاية 19 :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ايها الذين آمنوا لايحلُ لكم أن ترثوا النساء كرها" أن تعضلوهن لتذهبوا ببعض مما اتيتموهن إلا أن يأيتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فأن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا" ويجعل اللة فيه خيرا" كثيرا (19) صدق الله العظيم

جاء في قولة تعالى في سورة النساء الجزء 5 الاية 29 :

بسم الله الرحمن الرحيم

يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة" عن تراضٍ بينكم صدق الله العظيم
ان الآيات اعلاه هي آيات واضحات تبين حق المرأة في الأرث والتملك وتكوين الثروة وتبين ايضا" حق المرأة في التصرف في مالها ولا يجوز للرجل مهما كانت منزلته منها في أن يتصرف بمالها كرها" أي بعدم رضاها ’ اما كون الأرث فيه للذكر مثل حظ الأنثيين فانها ايضا" تتغير في حالة وفاة الرجل ولم يكن له ولد وابواه على قيد الحياة فجعل الأسلام للرجل والمراة حصة الثلث أي متساوي في القسمة , اما للذكر مثل حظ الأنثيين فهذا في حالة اخرى بسبب ما للمرأة من حق المهر عند الزواج وهو يعتبر هدية لها وحدها ولايحق لأحد التصرف فيه حتى زوجها ولا يتم التنازل عنه الا بموافقتها في التنازل عن حقها هذا , وايضا" بسبب ما للرجال من جهاد وتأمين المال اللازم لأسرتة وكذلك نفقة المرأة التي تقع علية , ومن هذا فالمهر نفقة , هو الذي ربما قد قلل من حصتها في الأرث , هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى استقلال المرأة الأقتصادي والمادي والحياتي وحرية التصرف لها في مالها فلم يعطي الحق لأي فرد مهما كانت منزلته منها في ان يسلبها حقها او يتصرف بمالها بعيدا" عنها ودون موافقتها , اما من ناحية استقلالها الشخصي فالأسلام الذي اعطى المرأة حريتها في التصرف في مالها فلا يبتعد عن الطريق في اعطاء نفس الحرية والأستقلال الشخصي في حياتها وفي التصرف في مستقبلها فيما يخص الزواج
هيأ اللهُ من أمة الإسلام حماة للدين ودعاة مصلحين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر يُرغم اللهُ بهم أنوف مَنْ يريد الشر بأمة الإسلام ، وفق الله ولاة الأمر إلى كل خير وجعلهم هداة مهتدين .. إنه تعالى خير مسؤول ، وخير مرجوّ ومأمول .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق